القاضي عبد الجبار الهمذاني

151

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على أن كثيرا من شيوخنا ينكر أن تكون هذه المقدمة ثابتة بالتواتر ، ويقول : إنها من باب الآحاد ، والثابت هو قوله عليه السلام : « من كنت مولاه . . . إلى آخر الخبر » وهو الّذي كرره أمير المؤمنين في مجالس عدة عند ذكر مناقبه . على أن ذلك لو صح وثبت أن المراد به ما قالوه ، لم يجب فيما يعقبه من الجملة أن يراد به ذلك ، بل يجب أن يحمل على ما يقتضيه لفظه . وإن كان لفظه يقتضي ما ذكروه فلا وجه لتعلقهم بالمقدمة . وإن كان لا يقتضي ذلك لم يصر مقتضيا « 1 » له لأجل المقدمة ، وإنما قدم عليه السلام ذلك ليؤكد ما يريد أن يبين لهم من وجوب موالاته عليه السلام وموالاة أمير المؤمنين ؛ لأن العادة جارية فيمن يريد أن يلزم غيره أمرا عظيما في نفسه أن يقدم قبل هذه المقدمة تأكيدا لحق الرجل الّذي والسيد الّذي يريد إلزام قومه أمرا ، فيقول : « ألست القيم بأموركم ، والنائب عنكم ، والناصر لكم ، والمنعم عليكم ؟ » فإذا قالوا : نعم ، يقول عنده : فافعلوا كيت وكيت ، وإن كان ما أمرهم ثانيا ؛ لا يتصل بما أمرهم أولا ، ويكون تقديم ذلك حكمة . وعلى هذا الوجه قال عليه السلام : « إنما « 2 » لكم مثل « 3 » الوالد ، فإذا ذهب أحدكم / إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ، ولا يستدبرها لغائط ولا بول » فقدم عليه السلام عند إرادته بيان ما يختص بحال الخلوة ما يدل على إشفاق وحسن نظر . وكذلك القول فيما ذكرناه ، ولو أن الّذي ذكرناه صرح به عليه السلام ، عند إرادته بيان ما يختص بحال الوقت ليسلم من العيب « 4 » بأن يقول : ألست أولى بكم في بيان الشرع ، وما يجب عليكم ، وما يحل وما يحرم ؟ فإذا كنت كذلك في باب الدين ، فمن يلزمه موالاتى باطنا وظاهرا بالإعظام والمدح والنصرة ، فليوال عليا على هذا

--> ( 1 ) في الأصل ( مقتضى ) . ( 2 ) لعل هنا سقطا تقديره ( إنما أنا ) ( 3 ) كلمة ( مثل ) لم يبد منها في الأصل إلا جزء من ( الميم ) فليراجع الحديث . ( 4 ) انظر ما معنى هذا ؟ !